Tuesday, March 31, 2009

الرجل الذى أكل الهوة


عاد من عمله فى السابعة

ساعة...وكان يحتضن التليفون فى ركن مظلم من البيت..وصوتها يأتيه كالعادة

كانت تكلفهما تلك المكالمات كثيراً

يتحملوها بحب...رغم اليزانية المحدودة

سارت المكالمة بشكل طبيعى..و إنتهت بشكل درامى

فى لحظة ما..خرج عن النص المعتاد

فجأة..تحول الضحك إلى تنهدات منه ..وبكاء منها

وهو يحاول ان ينهى كل شيىء للمرة الثانية

كان يشعر ان كل ضغوط الدنيا فوق كتفيه

شعر انه يظلم نفسه...وافترض أنها لم تكن يوماً من المضحين

بكاء..بكاء...والف وعيد منه ان جاءت إلى مقر عمله كما فى المرة السابقة

وانتهى كل شيىء


****

كانت قد تربت فى السعودية

وعاشت تحلم بقصة حب...وبحبيب..يترك كل نساء العالم من أجلها

ادرك ذلك....وكذب ليكون هذا الحبيب

ليرضى ذلك الطموح بداخلها

كذب حين سألته عن علاقاته النسائية قبل ان يعرفها

كذب حين قال انه ذاب قى قبلة من قبل

وبفضول" كان يقتله" أصرت ان تعرف التفاصيل

فنسج قصة وحكاية..وقبلة مزيفة

بعد ان مات الفضول...دمعت عينيها...فقد كانت تأمل ان تكون هى..أول من يقبلها

وندم لأنه لم يكن صادقا

***

كان يخاف ان لا يرضى طوحها فى حبيب مجنون عاشق

كانت تحكى له عن عشاق صديقاتها..وكيف يبتكرون

فهذه تفتح نافذتها فى الصباح لتجد بالوناً ضخماً..يحمل أسمها..فى الساحة الكبيرة أمام البيت

وهذه..وهذه

تمنى ان يفاجئها هى ايضاً

ان يشبع تلك الأحلام التى عاشت بها فى بلد مغلق

ولكنه..لم يكن يملك المال...ولم يكن يملك الجرأة

إلى الحد الذى لم يكن ليستطيع ان يفرط فى حديثه معها وسط أصدقائه

كان يخجل..يتهرب

ذات يوم..وهو جالس على مقهى بصحبة أصحاب...بجوار بيتها

طلبت منه ان يكمل حديثه معها من اسفل منزلها

ترك كل شيىء..واتجه إليها

رأته يدخل الحديقة القابعة امام منزلها من الطرف الأخر

شعر بسعادتها تكاد تسقطها من الدور الثالث

تقدم حتى أصبح أسفل المنزل تماما

عشرة دقائق مرت ....دون ان تنطق بكلمة

سعيدة.......تضحك..وقلبه يضحك

أخبرها انه يرى ذراعيها..من حيث يقف

فأسرعت بخجل لترتدى أى شيىء

عاد وهو سعيد

ولكن كان يؤرقه انها هى التى طلبت ذلك

أو...انه لم يفعل ذلك من تلقاء نفسه

ربما لم يكن ليفعل قط

فهو يحمل هم العلاقة...أكثر منه يحاول ان يستمتع بها

يفكر فى غدا..أو بعد غد

أو فى اليوم...الذى لا يملك من المال ما ينهيه به

*****

كانت تعرف انه طالب من الأقاليم...من مدينة كذا

فى حين كانت الحقيقة انه من قرية بجوار تلك المدينة...تدعى كفر كذا

لم يخبرها..كما لم يخبر معظم من كان حوله

عدم ثقة بالنفس....إحساس بالنقص

أو كما كان يحدث نفسه

ان لا أحد " ولا هى بالطبع " يدرك الفرق بين كذا...وكفر كذا

اما ما بين كفر كذا...اهله...عائلته.....حياته

وما بين كليته...حبيبته.....أصدقائه

هوة كبيرة.......تأكله كل اليوم فى رحلة العودة إلى القرية

هوة مادية....إجتماعية........هائلة

أو ......هكذا كان يراها

ذات يوم......قالت له بعفوية

انها تفرح حين تفكر كيف ستخبر أهلها عنه وعن بلدته

والحمدلله.....أنها ليست كفر..أو قرية......الحمدلله أنها مدينة

أحمر وجهه.......ولكن من الداخل فقط

****

حين قرر ان يتركها

كان يهرب من الواقع..من المواجهة

من كل الكذبات الصغيرة...التى بذلها ليحافظ عليها فى حياته

فهى من كانت تعطى له التوازن الازم لعبور الهوة كل يوم..وكل ساعة

ولكن فى النهاية

سقط....أكلته الهوة العميقة بين ما كان...وما أراد ان يكون

أكلته

أو أكلها هو

فصار من بعدها.........كمن يحمل الفراغ بداخله