Thursday, January 24, 2008

كلاكيت اول مرة

المنزل
لم يستطع ان ينام تلك الليلة
حاول......وربما لم يحاول لمعرفته المسبقة بالفشل
فقد اكتفى بأن استلقى على سريره نزولا على رغبة امه
مضت لحظات من السكون
احس خلالها انه عاجز حتى عن التفكير
ولم يمض وقت قصير حتى قرر ان يخرج ليبحث عن احد يكلمه
فهذه اخر ليلة له فى المنزل ولن يقضيها فى محاولة مصطنعة للنوم
*****
المطار
اعتاد منذ فترة على طريق المطار
تارة يذهب لوداع صديق...وتارة لإستقبال صديق أخر
من من سبقوه فى الغربة
اعتاد على المطار وعلى احاسيس المطار
فقد شعر منذ اول مرة ان هذا المكان يحمل كثيرا من الاحاسيس المتناقضة
ما بين صالة الوصول والسفر
ما بين احساس القادم او المسافر نفسه واحساس اهله
وما بين مسافر وأخر
كان يستغل فترة الانتظار احسن استغلال...فيختار زاوية بعناية
ويراقب وجوه الناس بإستمتاع
*****
المنزل
خرج الى حديقة المنزل الصغيرة بحثا عن بعض الهواء
وجد اخته جالسة وحدها
الجميع متوتر...متحمس...متأثر
لا يعرف
فهو لا يشعر بشىء
جلس يتجاذب معاها اطراف الحديث...اى حديث
انتشله من حديثه صوت سيارة تقف امام المنزل
عرف انهم اصدقائه
انتطلق مستقبلا لهم مع وعد لأخته بان يختصر الزيارة بقدر ما يمكنه
حتى يقضى ما بقى من وقته معها
حاول ان يقنعهم ان يدخلوا إلا انهم اصروا على ان يأخذوه وينطلقوا
صعد ليغير ملابسه...وعاد واخذ مكانه وسطهم كما اعتاد
وانطلقوا
*****
المطار
كان يحاول دائما وهو فى تلك الزاوية
ان يتخيل ما وراء تلك الوجوه
فهذا اب مصرى متوسط الحال...ينتظر فى شغف
ابن...ابنة ....زوجة ...لا يعرف..يتابع الأب وهو يحاول ان يراهن بينه وبين نفسه
وغالبا ما تأتى الحقيقة بعيدة كل البعد عن خيالاته
يسقط احتمال الزوجة بظهور زوجته بجواره
يخرج ركاب الطائرة....ومن طبيعة الركاب واشكالهم تستطيع ان تجزم انها قادمة من بلد غربى
يظهر الابن ويرتمى فى احضان ابيه وامه
قنبلة من المشاعر الصادقة تتفجر فى هذا المشهد
مشهد هو متابعه الوحيد
ومن خلف الابن تتقدم بإستحياء فتاة اجنبية الهيئة
يسلم الاب وتقبل الام
الجميع سعيد...وابتسامة غالية فى زمننا هذا تعلوا وجوه الجميع
يدفع الاب امتعة الابن...بجواره الفتاة
ومن خلفه الام....والابن
ويتركوه لخيالاته مرة اخرى
*****
السيارة الاولى
حين توشك ان تغادر...يودعك الجميع
كلاَ بطريقته الخاصة
انطلق الجمع الى مكان معروف مسبقاً
قطعة ارضل لإبيه على حافة البلدة....اشجار البرتقال...احدى فروع النيل...بعد منتصف الليل
ضحكات من هنا وهناك
الجميع يتفادى الحديث عن السفر
ومن حين لأخر يسمع هذه الكلمة...هتوحشنا
اشتعلت لفائف التبغ......وبدأت بالدوران
اخر ثلاثة ليالى له
كان قد علق فى البلدة الصغيرة بجوار اهله
يتجمع الاصدقاء كالعادة فى العاصمة بعد العمل
ويجدون انسفهم على طريق البلدة
يصلون دائما فى وقت متأخر حتى يضمنون حريته
ويتجهوا إلى نفس المكان
وكأن الجميع قد اتفق
اهله واصحابه....ولفائف التبغ
على ان يأخذ كلا منهم نصيبه منه قبل السفر
*****
المنزل
عاد متأخرا ليجد اخته قد نامت
او تحاول ان تنام..وبجوارها طفلها الرضيع
انتبهت لدخوله....بعض الكلمات واستلقى بجوارها
تذكر حين كانوا اطفال
تذكر حين كانوا جزأ من حياة كلاً منهم
تذكر حين كان يشارك اخيه الصغير نفس السرير
تذكر كم الدفىء الذى يفتقده
وتذكر بشيىء من الندم محاولاته الدائمة والمستميتة للإستقلال بنفسه داخل وخارج المنزل
ادرك حجم الأسوار التى يبنيها الزمن بيديه بينه وبين إخوته
ادرك كم يفتقد هذا الدفىء
و أدرك لماذا هو الأن مستلقى هنا بالذات
بجوار اخته...وطفلها الرضيع
*****
السيارة الثانية
قام فى السابعة ليأخذ حمامه ويرتدى ملابس السفر
بعد نصف ساعة سمع
صوت السيارة التى ستقله واهله للمطار
حمل عنه اخوته شنط السفر وانزلوها
وخرجت امها من حجرتها وقد ارتدت ملابسها لإجهاض اى محاولة لمنعها من الذهاب معهم الى المطار
ودع اخوته البنات
وعمه وزوجته الذين اتوا من المنزل المجاور لوداعه
وانطلقت السيارة تحمله هو وابيه وامه واخيه الأصغر
كان الجميع متوتر..متحمس..متأثر
لا يعرف
فهو فى تلك اللحظات كان قد فقد القدرة على الاحساس
واكتفى بأتسامة خفيفة لا تفارق وجهه
*****
المطار
حين تحين لحظة الوداع....حاول ألا تنظر فى عيون من تودعهم
فقط حاول
حمل امتعته على احدى العربات
واتجه...وسط اسرته
وحين حانت لحظة الفراق بكت امه
وابتسم اخيه
فى حين كان ابوه يحاول ان يقنع رجال الامن ليسمحوا له بالدخول معه داخل المطار
احتضن امه..وابيه واخيه وانطلق هو
وهو يسمع صوت ابيه وهو يخرج كارنيه الجيش ليسمح له بالعبور
ابتسم
وهو يتخيل ان هناك مشاهد مثله تايع المشهد فى محاولة لمعرفة قصته
ابتسم
لأنه ادرك كم يبعد هذا المشاهد ان وجد...عن واقع القصة

Wednesday, January 23, 2008